أحمد بن يحيى العمري
371
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي هذه السنة ، قصدت التتر ميّافارقين بعد ملكهم بغداد ، وكان صاحب ميّافارقين حينئذ الملك الكامل محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن العادل أبي بكر بن أيوب ، وكان قد ملكها بعد وفاة أبيه سنة اثنتين وأربعين وست مئة ، فحاصره التتر وضايقوا ميّافارقين مضايقة شديدة ، وصبر أهل ميّافارقين مع الكامل المذكور على الجوع الشديد ، ودام ذلك حتى كان منه ما سنذكره « 1 » إن شاء الله تعالى . وفيها ، اشتد الوباء بالشام خصوصا دمشق حتى لم يوجد مغسّل للموتى . وفيها ، أرسل الملك الناصر يوسف صاحب الشام ولده الملك العزيز محمد وصحبته زين الدين المعروف بالحافظي « 2 » ، وهو من أهل قرية عقرباء « 3 » من بلاد دمشق بتحف وتقدّم إلى هولاكو ملك التتر ، وصانعه لعلمه بعجزه عن مقاومته . وفيها ، كان بين البحرية بعد هزيمتهم من المصريين وبين عسكر الناصر يوسف صاحب دمشق ومقدمهم الأمير ( 298 ) مجير الدين بن أبي زكرى « 4 » مصاف بظاهر غزة انهزم فيه عسكر الناصر يوسف وأسر مجير الدين ، وقوي أمر البحرية بعد هذه الكسرة وأكثروا العبث والفساد .
--> ( 1 ) : انظر ما يلي ، ص 381 . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 197 ) : زين الدين محمد ، وهو زين الدين سليمان بن المؤيد بن عامر العقرباني المعروف بالحافظي ، قتل على يد هولاكو في أواخر سنة 662 ه / 1264 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 234 - 239 ، ابن كثير : البداية 13 / 244 . ( 3 ) : انظر : كرد علي : غوطة دمشق ، ص 20 ، وأماكن عدة . ( 4 ) : قتل شهيدا على أيدي التتر في وقعة نابلس في أحد الربيعين من سنة 658 ه / 1260 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 387 ، 2 / 8 - 10 ، وانظر ما يلي ، ص 378 .